ظل الرواية

ظل الرواية

فلم يزل بيدبا هو وتلميذه يعملان الفكر فيما سأله الملك، حتى فتق لهما العقل أن يكون كلامهما على لسان بهيمتين. فوقع لهما موضع اللهو والهزل بكلام البهائم. وكانت الحكمة ما نطقا به. فأصغت الحكماء إلى حكمه وتركوا البهائم واللهو، وعلموا أنها السبب في الذي وضع لهم. ومالت إليه الجهال عجباً من محاورة بهيمتين، ولم يشكوا في ذلك؛ واتخذوه لهواً، وتركوا معنى الكلام أن يفهموه

كليلة ودمنة/مقدمة الكتاب

القصة….

من أول ما عرف الإنسان من الفنون ولا زال يرويها ويبتكرها وكأن ارتباطه بها ارتباط فطري

 من قصة بدأ الخلق وقصص الأنبياء والأمم مرورا بالقصص والأساطير الشعبية وحتى قصص الخيال العلمي في أيامنا هذه، لم يكتف الإنسان بما ثبت لديه من أحداث وأخبار فصار يبتكر قصصا من صنع خياله .

الإنسان محاط بالقصة في كل أطواره ومراحله، على أن شكلها يجب أن يكون مناسبا للمرحلة التي هو فيها، في طفولته هي حكاية ما قبل النوم وعند شبابه هي في “سواليف” المجالس والأصحاب و هكذا…

فالقصة موجودة دائمة ولكنها تأخذ أشكالا وألوانا عديدة، فهي في كتب التراث والحكمة والفلسفة والتاريخ

بل إن الكتاب الخالد حوى بين جنبيه أحسن القصص

((نحن نقص عليك أحسن القصص))

وفيه قصة يوسف

وفيه سورة القصص

لذلك إن القول عن أي قصة أنها “مجرد قصة” قد يكون مضللا، فليست كل قصة مجرد قصة

ليست كل قصة تندر وتفكه محض، وليست كل قصة وسيلة لتمضية الوقت دونما أثر، وإلا لما وجدت القصة في القرآن الكريم ولما استعلمها أهل العلم والحكمة.

الرواية…

هي سرد نثري طويل، مليء بالأشخاص والأحداث، بعبارة أخرى هي قصة طويلة

هي القصة الكبيرة

وهي موضع حديثنا هنا

 وكما ذكرت سابقا: “هي مجرد قصة” قد يكون تعبيرا مضللا وقد يستخدمه البعض للحض على اجتناب الرواية لأنها مجرد وسيلة لقتل الوقت

إلا أن لي رأيا مختلفا

صحيح أن الرواية وحدها لا تبني ثقافة، وأن الإغراق فيها مضر، ولكني أعتقد أنها عنصر مهم في البناء الثقافي

و ساستعرض وجوها مختلفة للرواية لابين وجهة نظري

الرواية..مدخل إلى القراءة

القراءة مفتاح الثقافة الأول، و مع تسارع التطور المعرفي في زماننا هذا  تزداد الحاجة إليها

إلا أن الواقع يمثل خلاف ما ينبغي، فالعزوف عن القراءة كبير جدا وحتى اولئك الذين يريدون أن يقرأوا؛ يواجهون صعوبة في ذلك

وأعتقد أن الرواية أسهل باب للولوج إلى عالم القراءة فهي بطبيعتها -كقصة في الأساس- جذابة ممتعة لها القدرة على أن تسحب قارئها مما حوله، ولها مزية على باقي القصص فهي طويلة تأخذ حجم كتاب فتكون قراءتها ممارسة قرائية طويلة تسهم في التقرب من الكتب

الرواية…عودة إلى اللغة

فهي بوصفها عملا أدبيا تطور الحاسة اللغوية لدى قارئها وتساهم في تصحيح ما اختل من موسيقى النحو عنده

وهذا مما هو معلوم عن الأدب بصفة عامة فلا حاجة للإسهاب فيه هنا وسأكتفي بالنقل التالي

“ندعو إلى الأدب لأنّه عنوان الهُويّة، فاللغة وآدابها في كلِّ أمّةٍ عنوانُ قوميّتِها ، وشعارُ هويّتها”

“لا غرو فإنّ اللغة، نشاطٌ عقليّ يتّحد بالمهارات المكتسبة ، وبالحركة النفسيّة والوجدانيّة للفرد لتصبح (هويّةً) قوميّة صادقة تميّزه عن غيره ، حتى إنها تعبّر عن ذاته ووجوده في الحياة “

“ندعو إلى الأدب لأنه يخلص المرء من شناعة اللحن وهجنته

وكان الأوائل لا يكادون يبغضون شيئا بغضهم للحن ، فما زلنا نأخذ الأمر على جهة التراخي حتى بات اللحن فينا أصلاً ، والإعرابُ فرعاً !! لا أعني في حديث الشّوارع والمجالس بل في حديث المحافل والمنتديات وقاعات الدّرس”

*قليلا من الأدب / عادل باناعمة

الرواية…تجربة

توفر لنا الرواية العديد من التجارب التي لم نختبرها واقعا؛ فنعرف طعمها أو نستطيع أن نتصور شكلا مقاربا لشكلها

من لم يجرب الحزن مثلا

يستطيع أن يعرفه في روايات المنفلوطي

المنفلوطي سيد الأحزان، فما تنهي شيء من رواياته إلا وتسود الدنيا في عينك وتشعر أن نهاية العالم قد أزفت

هو في رواياته ايضا يبحث عن الفضيلة  والمثل العليا -التي يشكو من خلو واقعه منها- ففي “سبيل التاج” مثلا، يصور لك صراع قسطنطين الدائر في نفسه بين طاعة أبيه الذي قرر أن يبيع البلاد لأعدائها أو أن يحمي الوطن بقتل أبيه

فيرجح الثانية

ثم يعيش معتزلا يلوم نفسه ويرجو العفو عن خطيئته، وتمر الأيام فيلبسه أعداءه تهمة خيانة الوطن فيرفض أن يلوث اسم أبيه أو أن يشي به.

يخرجك المنفلوطي ممتلئا بالنبل مستقبحا للخيانة مستعديا الخونة .

تدافع الخير والشر في نفوس البشر يمكن اختباره في رواية باولو كويلو “الشيطان” حيث يعرض الغريب على أهل قرية مهملة معرضة للزوال أن يقتلوا واحدا منهم مقابل كم هائل من الذهب ينقذون به انفسهم وقريتهم

ثم تتابع أحداث الرواية ويحتدم الصراع فيها بين الخير والشر، والجشع والفضيلة فيعرض فيها لتقلبات النفس البشرية وكيف ينظر الناس لقيمهم إذا اصطدمت مع مصالحهم.

البحث عن الذات والهوية الضائعة

البحث عن الحقيقة

كما في رحلة “هيبا” في “عزازيل”

القلق والحيرة

كما في “ليلة لشبونة” ليلة الهروب من ألمانيا النازية الى بلاد أخرى

وفي الرواية شيء من التاريخ

فبعض الروايات تدور احداثها في حقبة تاريخية معينة كـ”زمن الخيول البيضاء” -التي تحكي قصة قرية فلسطينية خلال حكم العثمانيين ومن ثم الانجليز واخيرا تحت الاحتلال- فتلقي ضوءا على تلك الحقبة فتشعل فضولا حولها وحول أشخاصها مما يدفع للبحث في الكتب الاخرى

وذلك مما فعلته “حكومة الظل” في

فقد ذهبت بعد قراءتها للبحث في تاريخ الدولة العثمانية والبحث في موضوعات أخرى كالماسونية مثلا

و مثل هذه الروايات ايضا تعلمنا السؤال والبحث عن الحقيقة و يتضح ذلك اكثر في “شفرة دافنشي” حيث يخوض صاحبها في تاريخ الكنيسة والفنون في جو يملأك حيرة وشكا وترقبا وانفعالا فأثناء قراءتها كنت محتفظا بهاتفي بالقرب، حتى ابحث وراء كل معلومة تستفزني أو عن أي شي يعن لي، و رغم ذلك تظل في حيرة من بعض ما تقرأ،لا تدري أحقائق هي أم اكاذيب، مما يدفعك للبحث أكثر ولو على مدى بعيد وتفتح لك أبوابا جديدة وتلفت نظرك إلى اشياء لم تعرها اهتماما قط

تتيح لنا الرواية أن نجرب الشك و الحيرة، ونعرف ما يمكن أن تفعل في نفس الإنسان ونتصور حالة اشتدادها عليه كيف يمكن أن تكون

كذلك مما يمكن للرواية ان تعلمنا اياه

الناس مختلفون وطرائق تفكيرهم وتفاعلهم مختلفة

وذلك مما اشتهر به دستويفسكي، يقال انه يصنع صورة كاملة لاشخاصه، حتى لكأنك تراهم رأي العين

مظهرهم الخارجي، تركيبهم النفسي،قيمهم ومبادئهم،مزاجاتهم واساليب تفكيرهم همومهم وطموحاتهم، وتلك ايضا من اسرار اجاثا كريستي، فهي استاذة في تصوير مختلف الشخصيات، و ذلك إضافة لما تقدمه رواياتها من تحفيز للذهن وفتح  آفاق جديدة للتفكير

النضال الانساني ضد مصائب الحياة ضد الظلم والاستعباد، وقد غطت الرواية العربية حيزا كبيرا مما يعرف بأدب السجون

الرواية ايضا تنمي الملكة الفلسفية والفكرية

فالروائي الجيد فيلسوف جيد في اعتقادي

كثيرا ما يستعرض الروائيون فلسفاتهم ورؤاهم في الحياة خصوصا في تلك الروايات التي تصور سيرة شخص أو رحلته، فالرواية القوية تصدر عن شخص واسع الاطلاع، غزير المعرفة، على قدر عال من الثقافة، ولعل أشهر مثال على ذلك “حي بن يقظان” لابن الطفيل

هذا مما يمكن للرواية أن تعطيه

الرواية الجيدة لا تعطي واحدا مما سبق فحسب

بل هي تعطي جمعا من ذلك

فتفتح أبعادا جديدة للفكر، و تعطي زاوية أخرى للنظر، وتكسب المرء مرونة ذهنية فلا تجده متصلبا لا يقبل جديدا أو يقدر مصابا أو يبدع في شيء يصنعه

الرواية ليست مجرد قصة، الرواية تجربة

 

قوة ناعمة:-

هذا اخر جزء من هذه المقالة -أو أيا كان اسمها-
وأعتقد انه اهم جزء فيها

تكمن قوة الرواية في كونها تبني عالما اخر -له قوانينه الخاصة احيانا- بأبعاد كاملة ؛ثقافية واجتماعية ونفسية…الخ

فهي بذلك توفر اطارا عاما تستطيع ان تضع فيه ما تشاء

مرآة لواقع كاتبها أو صورة لواقع آخر بأحداثه وشخوصه

تستطيع أن تقيم حوارا على لسان اشخاصه

فتسلسله في هدوء آمنة أنه لن يقطعه أحد فتصل إلى فكرة تغرس في عقل القارئ

او تخفي فكرة في ثنايا الحوار غير مقصودة منه فتتسلل لعقله

 وتركب أحداثا تواجه أبطالها وتصنع لها ردة فعل تستطيع أن توجهها كيف شاءت

فتصور أوهاما على أنها حقائق او حقائق على انها اكاذيب

او على العكس من ذلك تجعل الحقائق واضحة جلية سهلة الفهم والتقبل

الرواية هي حقا السياحة في عقول الاخرين بل وفي انفسهم ايضا

وان من الملاحظ في سوق الكتب ان الرواية تحظى باقبال ضخم جدا يفوق الاقبال على انواع اخرى مجتمعة مع بعضها

وان لم يغطى هذا السوق بمحتوى جيد من المثقفين اصحاب الرسالة

فسيملأه اخرون..

وفي ذلك يقول محمد الراشد في كتابه صناعة الحياة تحت عنوان “وكتاب القصص من صناع الحياة”

“وأحدهم يكفيه أن يدس في القصة جملة لتستقر في قلب البريء فيعتقدها ومن تراكم الجمل والكلمات عبر نشر قصصي واسع يتركب المعنى الكبير”

” وكذلك نحن ليس شرطا أن نقص كل قصة الإيمان في رواية واحدة؛ وإنما نودع المعنى بعد المعنى وندع التراكم يحدث الثقل”

 ويقول كولن ولسن عن رواية “باميلا” وصاحبها صامويل ريتشاردسن

” اصبحت وسيلة توزيع باميلاإلى أوسع جمهور ممكن في متناول اليد. ففي خلال 20 عاما اصبح لكل مدينة صغيرة في انجلترا مكتبة. واصبحت انجلترا على حد تعبير د. جونسن (أمة من القراءة) وكان ذلك يعني أن الروائي صاحب الرسالة -كرشاردسن- اصبح لديه جمهوره الواسع والجاهز. وهو في موقع يغير فيه سلوك الامم واتجاهاتها الاخلاقية”

ولا بد ان اذكر هنا ان ريتشاردسن هذا عاش في القرن الثامن العاشر

وان تاثير الرواية في زماننا هذا لن يكون مماثلا لتاثيرها في زمانه فقد ظهرت في زماننا هذا عناصر تزاحم الرواية في التاثير كصناعة السينما والمحتويات الرقمية

مرة اخرى

الرواية وحدها لا تبني ثقافة والاسراف فيها على حساب بقية انواع الكتب مضر

ولكنها عنصر ثقافي مهم واداة قوية للتاثير لا ينبغي ان يتم تجاهلها

هذا هو

ظل الرواية، أو كيانها الآخر الذي لا يرى إلا تحت الضوء

وصفة النجومية

النجومية والروعة سهلة هذه الأيام..

فما عليك إلا أن تتبع بعض الخطوات التي لا تعجز أحدا ودع الباقي للحظ والنصيب

ما عليك إلا أن تنشأ حسابا -في تويتر مثلا- ولتبدأ برصف كلمات بجانب بعضها مدعيا أنها شيء من الأدب، وضمن ما تكتبه ألفاظا متكلفة مثل: دام نزفك، قلمك باذخ، شكرا بحجم السماء …الخ

ولتضمن عباراتك أيضا ألفاظا مثل الأمل والسعادة والحب وتحدث عن الألم وقهر المستحيل.

ماهي إلا عبارات تبيع -على الأغلب- أملا فاسدا وتتحدث عن سعادة وهمية ولكن لايهم.

لا يهم أن يكون أي شي مما تكتب حقيقيا أو يعبر عن واقع أو تجربة لك أو لغيرك، ما عليك إلا أن تجمع الكلمات و العبارات ثم ابدأ بعملية الرصف.

لا تقلق بشأن الأخطاء اللغوية والنحوية، على ألا تكون مسرفا.

اصبر قليلا وواصل ما تفعله لمدة 6 أشهر إلى سنة، بعدها تصبح مغردا لامعا.

واصل ما كنت تفعله، زد من جرعة السعادة والأمل قليلا وبع جملا متكلفة أكثر.

بعدها تصبح -بين غمضة عين وانتباهتها- أديبا أو ملهما أو كليهما معا

وعندما تصل لهذه المرحلة، تهانينا صرت نجما.

و ستسضاف ناقدا أو أديبا أو مدربا أو ربما مفكرا شابا !

ومن ثم تصدر كتابك -أو هراءك- الأول ومن ثم تتوالى الاصدارات ومع كل شيء تصدره احرص على أن تدشنه بحضور مجموعة من نجوم مواقع التواصل الإجتماعي الآخرين، لتوقع لهم على نسخهم، وهم بدورهم ينشرون صورة الكاتب المعروف يوقع لهم نسخة شخصية..

تهانينا مرة أخرى فقد رسخت قدمك في عالم النجوم.

قد لا يعجبك هذا المسلك، قد لا تريد أن تكون أديبا أو كاتبا أو شي من هذا.

لا بأس، فالمسالك عديدة، اسلك طريق الكوميديا مثلا..

لا يهم أن تكون مضحكا، فستجد من يضحك لك

لايهم أيضا أن يكون محتواك ذا فكرة أم أنه سخف محض، ولا يهم هل راعيت الأدب العام أم دسته بقدميك، فيمكنك أن تصحح صورتك لاحقا، ولا يهم أيضا أن يسخر منك النجوم الآخرون؛ فقريبا ستصير صاحبهم عندما يجمعكم حدث أو مناسبة ما.

ومن ثم يستضيفونك في التلفاز فتسألك المذيعة: ما الفكرة التي تسعى لها وماهو طموحك. وتلك بالذات هي فرصتك الذهبية لتحسين سمعتك وتضخيم نجوميتك

قل لها أن هدفك هو ابتسامة الجمهور مثلا أو قل أنك تهدف “لنقد ظواهر اجتماعية في قالب كوميدي” لتضيف لنفسك شيئا من الفخامة.

وقل لها أن أمهات بعض متابعيك يتواصلون معك لتنصح أبناءهن- وتلك فرصة جيدة لتطرق بها باب الإصلاح الإجتماعي وتضيف شيئا إلى الأشياء التي تفعلها-

و لاتنس أن تقول أن طموحك ليس له حد

واصطنع لك هدفا وقتها -حاول ان تربطه بالاعلام ليكون قريبا مما تصنع- قل إنك  تريد أن تمثل في هولييود وأنك تعتقد أن سخافاتك هي الخطوة الأولى، واخرج من اللقاء ظافرا قد اكتسبت العديد من الامتيازات الجديدة، قد يكون منها برنامج في القناة ذاتها.

تلك وصفة مختصرة للوصول إلى النجومية

سقط القمر

image

و أخيرا سقط القمر..
أخيرا بان على حقيقته الحجر
كان مجرد مرآة عظيمة تحطمت من بعد غياب الشمس
كان مجرد لص يقتات النور و يبيع الأمل الفاسد للبؤساء
نوره الساحر ما كان غير منار للضلال
حتى العشاق الذين التقوا تحته تفرقوا تحت ضياءه المسروق
ويحك أيها القمر
كنت شاهدا على الجريمة و الخيانة
كنتت شاهدا على السرقة
كنت تعرف القاتل
كنت تنير الطريق للوغد الذي غرز الشوكة في خاصرة الوطن
ما كنت مجرد شاهد، كنت تحرسهم أيها القمر
أيها القمر أنت لست أنت
أنت مجرد وجه كاذب للشمس
هنا يكمن قبحك الذي تصدره للناس

فلتسقط أيها القمر…

كتبت في 2013

النهايات…

لطالما يبحث المرء عن النهايات
يسعى لها و يبذل في السبيل إليها
يتشوق لها و يتعجلها
و ما إن يصل إليها
حتى يقف على طرفها
لا يدري ما يصنع
ليس مبتهجا كما كان يتصور
وصل للنهاية التي كان يبحث عنها
و لكنه الآن تائه
اختلطت عليه الأمور
لا يدري أفرح هو أم قلق
تستوي عندها الانفعالات
مشوش
ينظر إلى الماوراء
إلى ما وراء النهاية التي وصل لها
يجد نفسه خاويا
لا يدري أين يذهب
يستذكر الأيام التي كان يكافح فيها بحثا عن النهاية
يتمنى لو عاد لها
لقد ألفها
على الأقل كان يفعل شيئا
أو كان يعرف أنه متجه إلى نهاية
كان وقته ممتلئا بالسعي لها
لا يفكر في أي مجهول وراءها

وها هو الآن يقف على أطراف نهاية وأعتاب بداية
لحلقة جديدة
يفكر
إذا كنت سأبلغ النهاية ثم أدخل دائرة أخرى اسعى خلف نهاية أخرى
أكانت النهاية السابقة تستحق تلك اللهفة ؟!
ما هي الحلقة الجديدة ؟
و هل نهايتها تستحق السعي لها ؟
أم أنها مثل سابقتها !
هل للنهايات التي نسعى لها تلك القيمة أو اللذة التي نتصورها ؟!
أم أن تلك مجرد أوهام!

ثم يلبث قليلا
فتخطفه الحلقة الجديدة
يتوه فيها
يسعى للنهاية
كما كان من قبل !
و عندما يصل
يقف نفس الوقفة التي وقفها قبلا
و كأنه لم يقفها من قبل !
عندها يتضخم السؤال
ويمتد لما وراء النهاية
هل للنهايات التي نسعى وراءها تلك القيمة التي كنا نتصورها؟ هل لها معنى ؟!
ما الذي ينتظرنا وراء النهايات القادمة ؟
هل تختلف النهايات وما وراءها عن بعضها ؟
أم أن الصورة الظاهرة هي فقط ما يتغير !

ما معنى النهايات التي نجري وراءها؟
ما الرابط بينها؟
و إلى أين تذهب بنا !
هل يمكن أن نجد جواباً ؟
جوابا يتيح العيش بطريقة صحيحة!

كتبت من وحي تخرج#

المقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم

أهلا
انتقلت إلى هذا المكان حديثا..
في مساحتي السابقة، نشرت منشورين أو ثلاثة، ولكني اعتزلت ذاك المكان منذ سنوات لعدة اسباب، منها انقطاعي عن الكتابة وأنه مكان يمتلأ بالكثير من الأشياء الغريبة.
وقد سألني احد الاصدقاء متعجبا عن سبب اختياري لمكان مثله، كل ما في الأمر أنه ظهر لي على الفيسبوك فاستحسنت فكرته .
على كل حال لم يكن خيارا موفقا.
و عندما فكرت بشكل جدي في مدونة وكتابة مستمرة – أي كان شكلها- قررت ان انتقل الى هنا .
انشأت حسابا وتوقفت
ثم عدت الان
في هذه المساحة سأنشر محاولات في الأدب وبعضا مما يدور في راسي من أفكار ونظرات
محاولات جادة وعابثة
لن أحد نفسي -على الاقل في البداية- بشيء معين.
هنا قد أتفلسف وقد اعظ وقد امدح وقد اشتم وقد اتلبس كل أنواع الكتاب واجرب كل انواع الكتابة
لا اعدكم بالكثير ولا بالقليل…
قد يعجبكم بعض ما اكتب، وقد يسوءكم، سواء في الأسلوب أو المحتوى.
وعلى كل حال المجال للرد و التعقيب والمشاركة والشتم والمدح مفتوح؛و في اعتقادي ان ذلك امر صحي.
بالنسبة لما سبق نشره أو كتابته
فقد انقل بعضا منه هنا و لكن بالتأكيد ليس الكل.

لأن البعض مما نشر او كتب سابقا رديء جدا لحد لا اقبله؛ بل إني أحاول أن أتجاهل وجود بعضه، والبعض الآخر ناقص غير مكتمل، ولأنه بمرور شيء من الزمن يمر الإنسان بالعديد من التحولات ينتقل عبرها من الهوج إلى الاتزان، من المراهقة الى النضج، من انغلاق الذهن الى شيء من التفتح، من رؤية محدودة الى اوسع منها، ومن الوهم إلى الحقيقة.

ما أسرع الايام، وما أسرع تبدل الأحوال، ولا بد للإنسان أن يستوقف نفسه بين فترة وأخرى ليعي التغيرات التي مر بها، ويستوعب ما حصل.
لقد اتخذت هذا المكان لألزم نفسي بكتابة مستمرة، ليشهد خطواتي الكتابية الاولى.
ومن ثم، يفعل الله ما يشاء فقد نتوقف هنا و قد نخرج منه إلى عالم التأليف؛ إن ثبتت لنا ملكة وفكرة.

فالكتابة فن ليس بالسهل رغم قدمه وتأليف كتاب مهمة رفيعة القدر، وإنه ليسوءني أن الكتاب في هذا الزمان أسهل شيء يمكن إنتاجه، فقد انتقل التأليف في حس الكثيرين من مكانته السامية الى شيء أشبه -بالطبخ والسلق- كما نقول بالعامية
وهذه ظاهرة تعكس شيئا كبيرا من التردي الثقافي عندنا .
لن اطيل اكثر
لنبدأ
“بسم الله الرحمن الرحيم”